الشيخ محمد صنقور علي البحراني

404

المعجم الأصولى

وكيف كان فأصالة براءة الذمة عن كل تكليف الزامي محتمل لم تكن موضع خلاف على امتداد تاريخ الفقه الإمامي وان كان تبلور هذا الأصل لم يكن بالصورة التي هي عليه فعلا ، نعم فصل الأخباريون في ذلك فقبلوا بالبراءة الأصلية في موارد الشبهات الوجوبية وبنوا على جريان أصالة الاحتياط الشرعي في الشبهات الحكمية التحريمية . والمتحصل انّ البراءة الأصلية هي عبارة عن أصالة نفي الحكم الإلزامي المحتمل ما لم يقم دليل على إثباته فهي إذن من الأصول النافية للتكليف والمؤمنة عن العقاب لو اتفق ثبوته واقعا ولا شأن لها بإثبات حكم ظاهري . وقد استعرضنا تاريخ هذا الأصل بشيء من التفصيل تحت عنوان « البراءة العقلية » ، كما أوضحنا المراد من قاعدة قبح التكليف بما لا يطاق تحت عنوان « استصحاب حال العقل » . * * * 171 - البراءة الشرعيّة وهي البراءة المستفادة بواسطة الأدلة الشرعية وهي الكتاب والسنة وكذلك الاستصحاب ، فإنّ كبرى حجية الاستصحاب مستفادة عن الشارع ، ولذلك صحّ ان يعد الاستصحاب من الأدلة الشرعية على حجيّة البراءة . أمّا الكتاب المجيد فقد استدل به على البراءة بمثل قوله تعالى ما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ 18 وكذلك قوله تعالى وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا 19 . وأما السنة الشريفة فقد استدلّ لها بروايات كثيرة ، منها حديث الرفع وحديث السعة وروايات الحل .